شام بوست شام بوست
recent

آخر العناوين

recent
recent
جاري التحميل ...

الاحتفال بعيد الملك في هولندا

إنه السابع والعشرين من نيسان/أبريل. اليوم، تحتفل هولندا كما في كلّ عام، بأحد أهم أعيادها الوطنية. إنه "عيد الملك" (كوننغزداخ)، بعدما كان على مدى أكثر من قرن "عيد الملكة"، إذ حكمت البلاد ملكات ثلاث خلال 123 عاماً، قبل أن تتنازل والدة الملك الحالي ويليام ألكسندر في عام 2013 عن عرشها لولي عهدها... 

الملك ويليام خلال الاحتفال بعيد الملك في زفولا 2018 

الاحتفال بيوم الملك أو الملكة يحلّ كحدث استثنائي في البلاد، ويستقطب سنوياً نحو 700 ألف زائر في أمستردام وحدها. خلاله، تعمّ الاحتفالات الموسيقية والترفيهية طول البلاد وعرضها، فتُنصب المسارح في الساحات العامة والحدائق. إلى جانب الموسيقى التقليدية الهولندية والكلاسيكية الأوروبية، تستحضر تلك الاحتفالات ثقافات الشعوب التي اختارت هولندا بلداً ثانياً لها، كالمغربية والتركية والكاريبية وغيرها. 

في هذه المناسبة، يجتاح اللون البرتقالي شوارع البلاد ومشهدها العام، كأنّ المملكة تتحوّل إلى برتقالة ضخمة. يُذكر أنّ البرتقالي هو اللون الرسمي للملكية ولمقاطعة أورانييه، التي عادة ما يكون ولي أو ولية العهد وملوك المستقبل أمراء وأميرات لها. ويعود اعتماد هذا اللون إلى ويليام أورانج الذي حرّر البلاد من الوصاية الإسبانية والكنيسة الكاثوليكية التي سيطرت على هولندا لقرون. 

خلال العقود الأخيرة، راحت شعبية العائلة المالكة تتذبذب، لتتعرّض في السنوات الماضية إلى هجوم من قبل نواب في اليمين دعوا إلى تقليص صلاحيات الملكة/الملك السياسية، وهي صلاحيات محدودة في المملكة الدستورية. على الرغم من ذلك، يواظب عموم الهولنديين على الاحتفاء بهذا اليوم بطرق عديدة، فيما تختلط العائلة المالكة بالشعب وتشاركه احتفالاته، بالتزامن مع فتح أبواب القصور الملكية أمام عموم الزائرين والمهنئين. 


من جهة أخرى، يُعد هذا اليوم فرصة استثنائية للشعب الهولندي لممارسة أعمال تجارية بحريّة كاملة، وسط إعفاء ضريبي للهولنديين وسكان البلاد، فتتحول المدن والقرى والشوارع وجوانب الأقنية إلى أكبر سوق سنوي. يُذكر أنّ الهولنديين بدأوا بأكثرهم، أولى صفقاتهم التجارية خلال هذا اليوم، الذي تعرض خلاله العائلات ما لديها للبيع أمام أبواب البيوت أو في الحدائق الخاصة والعامة. 

ينتشر الناس في تلك الأسواق وعلى جنباتها وفي الساحات والحدائق برفقة العائلة والأصدقاء، ويتناولون الأطعمة المتنوعة ويستمعون إلى الموسيقى ويشاهدون عروض فنون الشارع. لكنّ ثمّة مشاكل تواجه المحتفلين، من حوادث وأعمال شغب وعنف وتحرّش، لذا ينتشر رجال الشرطة والبلديات وموظفو السلامة العامة وسيارات الإسعاف بتأهب كامل. وللحدّ من تلك المشاكل، تحظر السلطات العامة تناول الكحول في أماكن عديدة، لا سيّما تلك التي من المتوقّع تجمّع الأطفال واليافعين فيها، وكذلك في محطات القطارات قبل ثلاثة أيام، فيما تُجري الشرطة فحوصاً عشوائية لمراقبة نسب الكحول لدى المارة وسائقي المركبات. 



مذ تولى الملك الحالي منصبه، وعد بالتمسك بتقاليد أسلافه إذ هي "ضمانة لاستقرار البلاد واستمراريتها". لكنّه أعرب أيضاً عن تطلعه ليكون "ملكاً من القرن الحادي والعشرين"، يمكنه جمع الناس من حوله وتمثيلهم وتشجيعهم. وشدّد على أنّه غير متمسك بالبروتوكول، ومن حق الناس أن ينادوه مثلما يشاؤون. تجدر الإشارة إلى أنّ الملك وأسرته اعتادوا على تمضية وقت طويل برفقة الأطفال الهولنديين في تلك الاحتفالات، فيحظى الصغار بالوقت الأكبر من العائلة المالكة التي تشارك في حصص الألعاب والمهارات في المدارس وتزور مدينة معيّنة في كل عام للرقص واللعب والاحتفال. 

هذا العام، تحتضن مدينة أمرسفورت التي تقع في مقاطعة أوترخت. حيث تمتد على ضفة نهر إيم وتتوسط البلاد. يعيش فيها حوالي 150 ألف مواطن وتؤدّي دوراً حيوياً مهمّاً في منطقتها. المدينة تمتلك محطة قطارات كبيرة ومهمة وفيها أكبر حديقة حيوان في هولندا: DierenPark Amersfoort. وسط المدينة لايزال يحتفظ بطابع العصور الوسطى، حيث يمكنك مشاهدة الكثير من القنوات المائية والمباني القديمة المميزة.

دليل الاحتفال
الملك وعائلته سيزورون المدينة اليوم بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والساعة الواحدة ظهراً. ثم سيتجولون داخل المدينة. سيمرون خلال جولتهم بالقرب من كنيسة Onze Lieve Vrouwetoren الذي تملك برجاً كنسياً مهماً يملك أيضاً اسماً مستعاراً هو الـ Lange Jan والذي يعدّ واحداً من أهم المعالم الأثرية في المدينة وثالث أعلى برج كنيسة في هولندا.

ثم ستواصل العائلة المالكة سيرها في المدينة حتى يصلوا إلى الـ Koppelpoort الذي يمثّل بوابة رائعة لمدينة أمرسفورت. هذه البوابة التاريخية بُنيت بين العامين 1380 en 1425 كجزء من سور المدينة الثاني.

الدرب الذي ستسيره العائلة المالكة داخل المدينة والذي سيصل طوله إلى حوالي 1.075 سيكون مليئاً باللقاءات والاحتفالات المختلفة وأبرزها رواة القصص من أمرسفورت والبلديات المجاورة لها.

إلى ذلك، فإنّ صخب الاحتفال المتوقّع مع انتشار اللون البرتقالي، لن يحجب الإجراءات الأمنية في هذا اليوم في مختلف أرجاء البلاد،في هذا السياق، يتم اتخاذ إجراءات احترازية إضافية خلال الاحتفالات السنوية. يُذكر أنّ في أعقاب هجمات بروكسل (22 مارس/ آذار 2016)، زار الملك سوقاً شعبياً يرتاده مهاجرون عرب ومسلمون، معرباً عن تضامنه مع الضحايا وعن رفضه زجّ الإسلام كمتّهم في جرائم الإرهاب. ودعى إلى الوحدة والتماسك أمام دعوات التفرقة والتشدد. 

في السياق، يُذكر أن التهديدات التي تصاحب "عيد الملك/ة" وتحترز الأجهزة الأمنية من وقوعها، لا تقتصر على "الإرهاب" بل تشمل أيضاً الناقمين على العائلة المالكة أو الدولة الهولندية. في احتفال عيد الملكة في عام 2009 على سبيل المثال، قاد أحد الهولنديين سيارته وسط الجموع التي كانت ترحّب بالحافلة المكشوفة التي تقل العائلة المالكة، الأمر الذي أسفر عن سقوط ستة قتلى، من بينهم سائق السيارة الذي قضى في اليوم التالي. وقد توقّفت الاحتفالات على الأثر وأُعلِن الحداد العام في البلاد وسط صدمة وموجة من الحزن.

شام بوست 

عن الكاتب

Tareq شاب من ابناء فلسطين المحتلة، مواليد دمشق في سوريا، حاصل على إجازة في اختصاص الترجمة قسم اللغة الإنكليزية من جامعة دمشق قسم التعليم المفتوح. حصلت على شهادة في مجال تكنولوجيا الإتصالات والمعلوماتية المستوى الثالث في هولندا . استقر في هولندا منذ عام 2014 حيث غادرت سوريا. اسعى لنقل الصورة كما هي و كل ما يتم نشره في المدونة لا يعبر عن رأيي الخاص بقدر ما هو نقل للحقيقة كما هي. تحياتي للجميع

التعليقات

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق محفوظة

شام بوست